الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

388

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعن أبي جعفر عليه السّلام كان علي بن الحسين عليه السّلام يقول لولده اتقوا الكذب الصغير منه والكبير ، في كلّ جد وهزل ، فان الرجل ، إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير ، وقال النبي صلَّى اللّه عليه وآله ما زال العبد يصدق حتى يكتبه اللّه صدّيقا ، ولا يزال العبد يكذب حتى يكتبه اللّه كذّابا . وعنه عليه السّلام ان الكذب هو خراب الايمان ، وان اللّه تعالى جعل للشرّ أقفالا ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شرّ من الشراب . وعنه عليه السّلام ان أوّل من يكذب الكذّاب اللّه ثم الملكان اللذان معه ، ثم هو يعلم أنهّ كاذب . وعن الصادق عليه السّلام أن ممّا أعان اللّه به على الكذابين النسيان وقال عيسى عليه السّلام من كثر كذبه ذهب بهاؤه . وقال عليه السّلام لأبي بصير ، ان العبد ليصدق حتى يكتب عند اللّه من الصادقين ، ويكذب حتى يكتب عند اللّه من الكاذبين ، فإذا صدق قال تعالى صدق وبرّ ، وإذا كذب قال تعالى كذب وفجر . ويكفي في فضل الصدق قوله تعالى : . . . وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ ( 1 ) - وقول الصادق عليه السّلام ان اللّه تعالى ، لم يبعث نبيّاً إلّا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البر والفاجر ، - وبعث عليه السّلام إلى عبد اللّه بن أبي يعفور انظر ما بلغ به علي عليه السّلام عن النبي صلَّى اللّه عليه وآله فألزمه ان عليا عليه السّلام انما بلغ ما بلغ بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، - وقال عليه السّلام لفضيل بن يسار ان الصادق أوّل من يصدقه هو اللّه عز وجل . وفي ( تاريخ بغداد ) ، كان لربعي بن خراش العبسي ابنان عاصيان في زمن الحجّاج ، فقيل للحجاج ان أباهما لم يكذب كذبة قط لو أرسلت إليه فسألته

--> ( 1 ) التوبة : 119 .